وَنَحْوُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالسُّدِّيِّ زَادَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ بَعِيرًا يَعْنِي فِي إبِلِ الدِّيَةِ ، فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ} ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ ؛ فَعَلَى هَذَا الْخِطَابُ لِلْوَلِيِّ ، قِيلَ لَهُ: إنْ أَعْطَاك أَخُوك الْقَاتِلُ الدِّيَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَاقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَاتَّبِعْهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تَفْسِيرُهُ إذَا أَسْقَطَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ ، وَعَيَّنَ لَهُ مِنْ الْوَاجِبِينَ لَهُ الدِّيَةُ فَاتَّبِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَيُّهَا الْجَانِي عَلَى هَذَا الْمَعْرُوفِ ، وَأَدِّ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
وَهَذَا يَدُورُ عَلَى حَرْفٍ ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ تَفْسِيرِ الْعَفْوِ ، وَلَهُ فِي اللُّغَةِ خَمْسَةُ مَوَارِدَ: الْأَوَّلُ: الْعَطَاءُ ، يُقَالُ: جَادَ بِالْمَالِ عَفْوًا صَفْوًا ، أَيْ مَبْذُولًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
الثَّانِي:
الْإِسْقَاطُ ، وَنَحْوُهُ: {وَاعْفُ عَنَّا} {وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ} .
الثَّالِثُ: الْكَثْرَةُ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى عَفَوْا} أَيْ كَثُرُوا ، وَيُقَالُ: عَفَا الزَّرْعُ ، أَيْ طَالَ.
الرَّابِعُ: الذَّهَابُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَفَتْ الدِّيَارُ.