فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54448 من 466147

واعلم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع بالاتفاق إلا عند من يجوّز تكليف ما لا يطاق ، وأما تأخيره عن وقت الخطاب فجائز عند الأكثرين . ولما كان من مستعملات العرب إطلاق الخيط الأبيض على أول ما يبدو من الفجر المعترض فِي الأفق كالخيط الممدود ، والخيط الأسود على ما يمتد معه من غبس الليل قال أبو دواد:

فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا

والسدفة الضياء المخلوط بالظلام ، اقتصر على الاستعارة أوّلاً ، ثم لما اشتبه الأمر على بعض من لا دراية له باللغة العربية نزل من الفجر بياناً للخيط الأبيض واستغنى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما يستتبع بيان الآخر . وخرج الكلام من الاستعارة إلى التشبيه البليغ كما أن قولك"رأيت أسداً"مجاز ، فإذا زدت"من فلانٍ"رجع تشبهاً . فالاستعارة وإن كانت أبلغ من التشبيه وأدخل فِي الفصاحة من حيث إنها استعارة كما بين فِي موضعه إلا أن رفع الاشتباه عن المكلفين أهم وأولى . فالفصاحة فِي هذا المقام ترك الاستعارة ، وليس هذا من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة على الإطلاق ، لأن المحتاجين ههنا إلى البيان ساقطون عن درجة الاعتبار لأن فهم المعنى من اللفظ إنما يعتبر بالنسبة إلى العارف بقوانين العرب واستعمالاتهم لا بالإضافة إلى الأغبياء منهم . نعم التفهيم يعم البليد والذكي والله المستعان . ولا يسبقنّ إلى الوهم أن المشبه بالخيط الأبيض هو الصبح الكاذب المستطيل لأنه يناقض ما ورد فِي الخبر"لا يغرنكم الفجر المستطيل فكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير"وإنما المشبه هو الفجر الصادق ، وهو أيضاً يبدو دقيقاً ولكن يرتفع مستطيراً أي منتشراً فِي الأفق لا مستطيلاً . ويمكن أن يقال: الفصل المشترك بين ما انفجر من الضياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت