أي انشق وبين ما هو مظلم بعد يشبه خيطين اتصلا عرضاً . فالذي انتهى إليه الضياء خيط أبيض ، والذي ابتدأ منه الظلام خيط أسود . وقد سبق تقرير الصبح فِي تفسير قوله تعالى {واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] فليتذكر . قيل: ويجوز أن تكون"من"فِي قوله تعالى {من الفجر} للتبعيض لأنه بعض الفجر وأوّله: ولا شك أن"حتى"لانتهاء الغاية فدلت الآية على أن حل المباشرة والأكل والشرب ينتهي عند طلوع الصبح . فاستدل بهذا على جواز صوم من يصبح جنباً . وبقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} على أن الصوم ينتهي عند غروب الشمس ، لأن ما بعد"إلى"لا يدخل فيما قبلها وخاصة إذا لم يكن من جنسه ، بل على حرمة الوصال . ويؤيده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد غربت الشمس وأفطر الصائم"فيجب على المكلف أن يتناول فِي هذا الوقت شيئاً . وكيف لا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوصال فقيل: يا رسول الله إنك تواصل . فقال:"إني لست مثلكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني". أي من طعام الجنة ، أو إني على ثقة بأني لو احتجت أطعمني من الجنة ، أو إني أعطيت قوة من طعم وشرب . والتحقيق أن استغراقه فِي مطالعة جلال الله يشغله عن الالتفات إلى ما سواه ، فإذا تناول شيئاً قليلاً ولو قطرة من الماء فبعد ذلك كان بالخيار فِي الاستيفاء إلا أن يخاف التقصير فِي الصوم المستأنف أو فِي سائر العبادات فيلزم حينئذ أن يتناول بمقدار الحاجة ، وقد يتشبث الحنفي بالآية على جواز النية فِي نهار صوم رمضان لأن مدة الإمساك هو النهار فقط فيجب قصد الإمساك فيه فقط ، ومقتضى هذا الدليل صحة الفرض بنيته بعد الزوال إلا أنا نقول: الأقل ملحق بالأغلب ، فأبطلنا الصوم بنيته بعد الزوال وصححناه بنيته قبله . حجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"ويروى"من"