مسلم: وابتغوا المباشرة التي كان الله كتبها لكم ، وإن كنتم تظنون أنها محرّمة عليكم . وقيل: يعني لا تباشروهن إلا فِي الأوقات والأحوال التي أذن الله لكم فِي مباشرتهن دون أوقات الحيض والنفاس والعدّة والردة . وقيل: أي لا تبتغوا المباشرة إلا من الزوجة والمملوكة وهو الذي كتب فِي القرآن من قوله {إلا على أزواجهم أن ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] وعن معاذ بن جبل وابن عباس فِي رواية أبي الجوزاء: اطلبوا ليلة القدر وما كتب الله لكم من الثواب إن أصبتموها . واستبعده بعضهم وليس ببعيد ، فإن توزع الفكر بسبب الشهوة المشوّشة قد يمنع عن الإخلاص فِي العبودية ولا يتفرغ المكلف حينئذ لطلب ليلة القدر التي هي حاصل صوم رمضان فقال سبحانه {فالآن باشروهن} لتفرغوا لطلب الغاية من صيامكم والله أعلم بمراده ، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي ، وجعلت أنظر إليهما من الليل ولا يستبين لي ، فإذا تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت .
فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فضحك وقال: إنك لعريض القفا إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل . وكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك عن بلاهة عديّ وقلة فطنته ، وفي الصحيحين أيضاً عن سهل بن سعد: نزلت ولم ينزل {من الفجر} فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فِي رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله عز وجل بعد {من الفجر} فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار .