ومن المعلوم أن كل واحد منهم لم يختن فالخطاب لبعضهم ، وكل من عصى الله ورسوله فقد خان نفسه لأنه جلب إليها العقاب ونقص حظها من الثواب . وقيل: إن الآية لا تدل على وقوع الخيانة منهم ، وإنما المراد علم الله أنكم بحيث لو دام هذا التكليف تختانون أنفسكم فضعفكم وقلة صبركم ، فوسع الأمر عليكم حتى لا تقعوا فِي الخيانة . {فتاب عليكم} من الفاء الفصيحة أي فتبتم فقبل توبتكم . وعلى قول أبي مسلم لا إضمار . {فالآن باشروهن} تأكيد لقوله {أحل لكم} وفيه ضرب من البيان لأن حل الرفث فِي ليلة الصيام لا يوجب حله فِي جميع أجزائها حتى الصباح . والجمهور على أن المراد بالمباشرة ههنا الجماع ، سمي بهذا الاسم لتلاصق البشرتين فيه . ومنه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا يباشر الرجل الرجل والمرأة المرأة"وإنما قلنا إنا لمراد بها الجماع لأن السبب فِي هذه الرخصة كان وقوع الجماع من القوم ، ولأن الرفث أريد به ذلك إلا أن إباحة الجماع تتضمن إباحة ما دونه فصح ما نقل عن الأصم أن المراد بها الجماع وغيره ورجع النزاع لفظياً . وأما المباشرة فِي قوله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فِي المساجد} فلا يعود النزاع فيها إلى اللفظ ، لأن المنع من الجماع لا يدل على المنع مما دونه من الاستمتاعات . {وابتغوا ما كتب الله لكم} جعل أو قضى أو كتب فِي اللوح من الولد أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن للغرض الأصلي من النكاح وهو التناسل . قال صلى الله عليه وسلم"تناكحوا تكثروا"وقيل: هو نهي عن العزل فقد وردت الأخبار فِي كراهية ذلك . وعن الشافعي: لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها ، ولا بأس أن يعزل عن الأمة . وعن علي كرم الله وجهه: أنه كان يكره العزل . وقيل: اطلبوا المحل الذي حلله الله لكم كقوله تعالى {فأتوهنّ من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] وقيل: وابتغوا هذه المباشرة التي كتب الله لكم بعد أن كانت محرمة عليكم ، وعن أبي