960 -فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَهُ سُدْفَةٌ ... وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا
وقد تُسمِّيه العرب أيضاً الصَّديع، ومنه قولهم: انْصَدَعَ الفجْرُ؛ قال بِشْرُ بْنْ أبي خازمٍ، أو عَمْرُوا بن مَعْدِيكرِبَ: [الوافر]
961 -تَرَى السِّرْحَانَ مُفْتَرِشاً ... يَدَيْهِ كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ صَدِيعُ
وهذا النوع من باب التشبيه لا من الاستعارة؛ لأنَّ الاستعارة هي أن يُطْوَى فيها ذكر المشبَّه، وهنا قد ذكر وهو قوله: {مِنَ الفجر} ، ونظيره قولك:"رَأَيْتُ أَسَداً مِنْ زَيْد"، لو لم تَذْكُر:"مِنْ زَيْدٍ"لكان استعارةٌ، ولكنَّ التشبيه هنا أبلغُ؛ لأنَّ الاستعارة لا بُدَّ فيها من دلالةٍ حاليةٍ، وهنا ليس ثمَّ دلالةٌ، ولذلك مَكَثَ بعضُ الصحابة يَحْمِلَ ذلك على الحقيقة مدةً، حتَّى نزل"مِنَ الفَجْرِ"فتركت الاستعارة، وإن كانت أبلغ لما ذكرنا.
قوله"إلى اللَّيلِ"فِي هذا الجارِّ وجهان:
أحدهما: أنه متعلِّق بالإتما، فهو غايةٌ له.
والثاني: أنه فِي محلِّ نصب على الحال من الصيام، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي: كائناً إلى اللَّيل، و"إلَى"إذا كان ما بعدها من غير جنس ما قبلها، لم يدخل فيه، والآية من هذا القبيل.
قوله: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد} جملةٌ حاليةٌ من فاعل"تُبَاشِرُوهُنَّ"، والمعنى:"لاَ تُبَاشِرُوهُنَّ"، وقد نَوَيْتُم الاعتكافَ فِي المسجد، وليس المراد النهي عن مباشرتهنَّ فِي المسجد بقيد الاعتكاف؛ لأنَّ ذلك ممنوعٌ منه فِي غير الاعتكاف أيضاً.
والعُكُوفُ: الإقامة والملازمة له وهو فِي الشَّرع: لزوم المَسْجِد لطَاعَةِ الله تعالى فيه، يقال: عَكَفَ بالفتح يَعْكِفُ بالضم والكسر، وقد قرئ: {يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ} [الأعراف: 138] بالوجهين، وقال الفَرَزْدَقُ: [الطويل]