962 -تَرَى حَوْلَهُنَّ المُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ ... عَلَى صَنَمٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ عُكَّفُ
وقال الطِّرمَّاحُ: [الطويل]
963 -فَبَاتَتْ بَنَاتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكَّفاً ... عُكُوفُ البَوَاكِي بَيْنَهُنَّ صَرِيعُ
ويقال: الافتعال منه فِي الخير، والانفعال فِي الشَّرِّ، وأمَّا الاعتكاف فِي الشرع.
فهو إقامة مخصوصةٌ بشرائط، والكلام فيه بالنسبة إلى الحقيقة الشرعية كالكلام فِي الصلاة، وقرأ قتادة:"عَكِفُونَ"كأنه يقال: عَاكِفٌ وعَكِفٌ؛ نحو:"بَارٌّ وَبَرٌّ ورَابٌّ وَرَبٌّ"، وقرأ الأعمش:"فِي المَسْجِدِ"بالإفراد؛ كأنه يريد الجنس.
قوله: {تِلْكَ حُدُودُ الله} مبتدأٌ وخبرٌ، واسمُ الإشارة أخبر عنه بجمع، فلا جائز أن يشار به إلى ما نهي عنه فِي الاعتكاف، لأنه شيء ٌ واحدٌ، بل هو إشارةٌ إلى ما تضمَّنته آية الصيام من أوَّلها إلى هنا، وآية الصيام قد تضمَّنت عدة أوامر، والأمر بالشَّيءِ نَهِيٌّ عن ضدِّه، فبهذا الاعتبار كانت عدَّة مناهٍ، ثم جاء آخرها صريح النهي، وهو:"وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ"فأطلق على الكل"حُدُوداً"؛ تغليباً للمنطوق به، واعتباراً بتلك المناهي الَّتي تضمَّنتها الأوامر، فقيل فيها حدودٌ، وإنما اضطررنا إلى هذا التأويل؛ لأنَّ المأمور به لا يقال فيه"فَلاَ تَقْرَبُوهَا".
وقال أبو مسلم الأصفهانيُّ:"لاَ تَقْرَبُوهَا"أي: لاَ تَتَعَرَّضُوا لها بالتغيير؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34] .