فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54427 من 466147

والثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ؛ على أنها حال من الضمير فِي الأبيض، أي: الخيط الذي هو أبيض كائناً من الفجر، وعلى هذا يجوز أن تكون"مِنْ"لبيان الجنس؛ كأنه قيل الخيطُ الأبيضُ الَّذي هو الفجرُ.

والثالثك أن يكون تمييزاً، وهو ليس بشيء، وإنما بَيَّن قوله {الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} بقوله: {مِنَ الفجر} ولم يُبَيِّنِ الخيطَ الأسود؛ فيقول: مِنَ اللَّيْلِ؛ اكتفاءً بذلك، وإنما ذَكَرَ هذا دونَ ذاكَ؛ لأنَّه هو المَنُوطُ به الأحكام المذكورة فِي المباشرة والأكْلِ والشُّرْبِ.

وهذا من أحسن التَّشْبيهات، حيث شبَّه بياضَ النَّهار بخيطٍ أبيضَ، وسوادَ الليل بخيطٍ أسودَ، حتى إنه لما ذكر عَدِيُّ بن حاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فهم من الآية الكريمة حقيقة الخيط، تعجَّب منه، وقال:"إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ"ويُروى:"إنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا"

وقد رُوِيَ أنَّ بعض الصحابة فَعَلَ كَفِعْلِ عَدِيٍّ، ويروى أن بين قوله {الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} وبين قوله: {مِنَ الفجر} عاماً كاملاً فِي النزول.

روي عن سَهْل بْنِ سَعْدٍ، قال: أُنْزِلَتْ {وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} ولم ينزل قوله: {مِنَ الفجر} وكان رجالٌ إذا أرادوا الصَّوم، ربط أحدهم فِي رجليه الخَيْطَ الأبْيَض، والخَيْط الأَسْود، ولا يزال يأكل حتى يتبيَّن له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى {مِنَ الفجر} ، فعلموا أنَّه إنما عني اللَّيل والنَّهار، وسُمِّي الفجر خَيطاً؛ لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدّاً؛ كالخيط.

قال الشَّاعر: [البسيط]

959 -أَلْخَيْطُ الأَبْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ... وَالخَيْطُ الأسْوَدُ جُنَحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ

والخَيطُ فِي كلامهم عبارةٌ عن اللون، قاله القرطبيُّ، وأنشد لأبي دؤاد الإياديِّ فِي ذلك فقال: [المتقارب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت