2 -قوله تعالى: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} قال الزجاج: منصوب على الظرف كأنه قال: كتب عليكم فِي هذه الأيام والعامل فيه الصيام . قال العكبري: لا يجوز أن ينتصب على الظرف ، ولا على أنه مفعول به على السّعة لأن المصدر إذا وصف لا يعمل ، والوجه أن يكون العامل محذوفاً تقديره: صوموا أياماً .
3 -قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} تقديره: فعليه عدّةٌ فيكون ارتفاع (عدة) على الابتداء والخير محذوف ، وأخر صفة لعدة لا ينصرف للوصف والعدل عن الألف واللام .
4 -قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} أن تصوموا فِي موضع مبتدأ و (خير) خبره والتقدير صيامكم خير لكم ، و {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} شرط حذف منه الجواب لدلالة ما قبله .
5 -قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} الشهرَ منصوب على الظرف ، وكذلك الهاء فِي (فليصمْه) ولا يكون مفعولاً به ، لأنه يلزم حينئذٍ المسافر لأنه شهد الشهر ، قال الزمخشري:"المعنى فمن كان شاهداً أي حاضراً مقيماً غير مسافر فليصم فِي الشهر ولا يفطر".
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: أشارت الآية الكريمة إلى أن الصوم عبادة قديمة ، فرضها الله على الأمم قبلنا ، ولكنّ أهل الكتاب غيّروا وبدّلوا فِي هذه الفريضة ، وقد كان يتفق فِي الحر الشديد أو البرد الشديد ، فحوّلوه إلى الربيع وزادوا فِي عده حتى جعلوه خمسين يوماً كفارة لذلك .
روى الطبري بسنده عن الدُّي أنه قال:"كُتب على النصارى شهرُ - رمضان ، وكُتب عليهم ألاّ يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ، ولا أن ينكحوا النساء فِي شهر رمضان ، فاشتد على النصارى صيام رمضان ، وجعل يُقلّب عليهم فِي الشتاء والصيف ، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياماً فِي الفصل بين الشتاء والصيف (يعني الربيع) وقالوا: نزيد عشرين يوماً نكفّر بهما ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين".