اللطيفة الثانية: قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قال ابن العربي: هذا القول من لطيف الفصاحة لأن تقديره: فأفطر فعدةٌ من أيام أخر ، فحذف الشرط والمضاف ثقة بالظهور .
اللطيفة الثالثة: بيّن المولى جل ثناؤه أن الصوم يورث التقوى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وهذا تقليل لفريضة الصيام ببيان فائدته الكبرى ، وحكمته العليا ، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله بترك شهواته الطبيعية المباحة ، امتثالاً لأمره واحتساباً للأجر عنده ، فتتربى بذلك إرادته على ملكة التقوى بترك الشهوات المحرمة ، فالصوم يكسر شهوة البطن والفرج ، وإنما يسعى الناس لهذين ، كما قيل فِي المثل السائر: (المرء يسعى لغاريه: بطنه ، وفرجه) .
اللطيفة الرابعة: قال القفال رحمه الله:"انظروا إلى عجيب ما نبّه الله عليه من سعة فضله ورحمته فِي هذا التكليف ، فقد نبّه إلى ما يلي:"
أولاً: أنّ لهذه الأمة فِي شريعة الصيام أسوة بالأمم المتقدمة .
ثانياً: أن الصوم سبب لحصول التقوى ، فلو لم يُفرض لفات هذا المقصود الشريف .
ثالثاً: أنه مختص بأيام معدودات ، فإنه لو جعله أبداً لحصلت المشقة العظيمة .
رابعاً: أنه خصّه من بين الشهور بالشهر الذي أًنزل فيه القرآن ، لكونه أشرف الشهور .
خامساً: إزالة المشقة فِي إلزامه - فقد أباح تأخيره لمن يشق عله من المسافرين والمرضى ، فهو سبحانه قد راعى فِي فريضة الصيام هذه الوجوه من الرحمة ، فله الحمد على نعمه التي لا تحصى .