وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال"كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئاً إلى مثلها من الغد ، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها ، فانصرف شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم ، فقال: عشوني. فقالوا: حتى نجعل لك طعاماً سخناً تفطر عليه ، فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام ، فجاؤوا بالطعام وقد نام فقالوا: كل. فقال: قد كنت نمت ، فترك الطعام وبات ليلته يتقلب ظهراً لبطن ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله إني أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله ، فقالت: إنها قد نامت ، فظننتها تعتل فواقعتها ، فأخبرتني أنها كانت نامت ، فأنزل الله فِي صرمة بن مالك {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ونزل فِي عمر بن الخطاب {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى آخر الآية".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فِي قوله {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} قال: كان هذا قبل صوم رمضان ، أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر من كل عشرة أيام يوماً ، وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية ، فكان هذا بدء الصلاة والصوم ، فكانوا فِي صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ، وكان أناس من المسلمين يصيبون من النساء والطعام بعد رقادهم ، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم ، فأنزل الله فِي ذلك القرآن {علم الله أنكم كنتم تختانون...} الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: كان أصحاب محمد يصوم الصائم فِي شهر رمضان ، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء ، فإذا رقد حرم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة ، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم فِي ذلك ، فعفا الله عنهم ، أحل لهم ذلك بعد الرقاد وقبله فِي الليل كله.