فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54369 من 466147

واختلف العلماء فِي الاعتكاف ، بعضهم أشترط أن يكون المرء صائماً حين يعتكف ، واشترطوا أيضا أن يكون الاعتكاف لمدة معينة ، وأن يكون بالمسجد ، وقالوا: إن أردت الاعتكاف ، فاحصر حركتك فِي مكان هو بيت الله. وكثير من العلماء يقولون: إنك إذا دخلت المسجد تأخذ ثواب الاعتكاف مادمت قد نويت سنة الاعتكاف ؛ بشرط ألا تتكلم فِي أي أمر من أمور الدنيا ؛ لأنك جئت من حركتك المطلقة فِي الأرض إلى بيت الله فِي تلك اللحظة ، فاجعل لحظاتك لله. ولذلك حينما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً ينشد ضالته فِي المسجد - أي شيئا قد ضاع منه - فقال له:"لا رداها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا"رواه احمد ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه.

لماذا ؟ لأن المسجد مكان للعبادة ، ولذلك أقول لمن يحدثني فِي المسجد بأي شيء يتعلق بحركة الحياة:"أبشر بأنها لن تنفع"؛ لأنك دخلت المسجد للعبادة فقط ، إن لحظة دخولك المسجد هي لحظة جئت فيها لتقترب من ربك وتناجيه ، وتعيش فِي حضن عنايته ، فلماذا تأتي بالدنيا معك ؟ وليكن لنا فِي أحد الصحابة قدوة حسنة ؛ كان يقول: كنا نخلع أمر الدنيا مع نعالنا. وزاد صحابي آخر فقال له: وزد يا أخي أننا نترك أقدارنا مع نعالنا.

انظر إلى الدقة ، إن الصحابي المتبع لا يخلع الدنيا مع نعله فقط على باب المسجد ، ولكن يخلع أيضا قدره فِي الدنيا. فيمكن أن تأخذك الدنيا ساعات اليوم الكثيرة ، والمسجد لن يأخذ منك إلا الوقت القليل ، فضع قدرك مع نعلك خارج المسجد ، وادخل بلا قدر إلا قدر إيمانك بالله. وأجلس فِي المكان الذي تجده خالياً. فلا تتخط الرقاب لتصل إلى مكان معين فِي المسجد. فأنت تدخل بعبودية لله وقد يأتي مجلسك بجانب من يخدمك ، والصغير يقعد بجانب الكبير ، ولا تلحظ لك قدراً إلا قدرك عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت