إذن فقول:"تختانون أنفسكم"كان مسألة حتمية طبيعية ، ولذلك قال الحق بعدها:"فتاب عليكم"ومعنى"تاب عليكم"هو إخبار من الله بأنه تاب ، وحين يخبر الله بأنه تاب ، أي شرع لهم التوبة ، والتوبة كما نعرف تأتي على ثلاث مراحل: يشرع الله التوبة أولا ، ثم تتوب أنت ثانيا ، ثم يقبل الله التوبة ثالثاً ،"وعفا عنكم"لأنه ما دام قد جعل هذه العملية لحكمة إبراز سمو التشريع فِي التخفيف ، فيكون القصد أن تقع هنا وأن يكون العفو - سبحانه ـ.
ويقول الحق:"فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم"فلم يشأ أن يترك المباشرة على عنانها فقال: أنت فِي المباشرة لابد أن تتذكر ما كتبه الله ، وما كتبه الله هو الإعفاف بهذا اللقاء والإنجاب ، فالمرأة تقصد إعفاف الرجل حتى لا تمتد عينه إلى امرأة أخرى ، وهو يقصد أيضا بهذه العملية أن يعفها حتى لا تنظر إلى غيره ، والله يريد الإعفاف فِي تلك المسألة لينشأ الطفل فِي هذا اللقاء على أرض صلبة من الطهر والنقاء.
وحتى لا يتشكك الرجل فِي بضع منه هم أبناؤه ، والحق سبحانه يريد طهارة الإنسان ، فكل نسل يجب أن يكون محسوبا على من استمتع ، وبعد الاستمتاع ، عليه أن يتحمل التبعة ، فلا يصح لمسلم أن يستمتع ويتحمل سواه تبعة ذلك ، فالمسلم يأخذ كل أمر بحقه."فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم"أي ما كتب الله من أن الزواج للإعفاف والإنجاب. وفي ذلك طهارة لكل أفراد المجتمع. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر ؟ قال: أرأيتم لو وضعها فِي حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها فِي الحلال كان له أجر"رواه مسلم وأبوداود وأحمد.