فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54366 من 466147

إذن فبعض الرخص التي يرخص الله لعباده فِي التكاليف: رخصة تأتي مع التشريع ، ورخصة تخفيفية تأتي بعد أن يجيء التشريع ، لينبه الحق أنه لو لم يفعل ذلك لتعرضتم للخانة والحرج"علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم"وانظر الشجاعة فِي أن عمر رضي الله عنه ، يذهب إلى النبي ويقول له: أنا يا رسول الله ذهبت كما يذهب الشاب ، والذي جاع أيضا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه جاع ، وجاء التشريع ليناسب كل المواقف ، فنمسك نهاراً عن شهوتي البطن والفرج ، وليلاً أحل الله لنا شهوتي البطن والفرج ، وهذا التخفيف إنما جاء بعد وقوع الاختيان ليدلنا على رحمة الله فِي أنه قدر ظرف الإنسان ،"احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"، و"الرفث"هو الاستمتاع بالمرأة ، سواء كان مقدمات أو جماعاً .."هن لباس لكم وأنتم لباس لهن".

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا عملية التحام الرجل والمرأة بكلمة الله ، و"اللباس"هو الذي يوضع على الجسم للستر ، فكأن المرأة لباس للرجل والرجل لباس للمرأة واللباس أول مدلولاته ستر العورة. فكأن الرجل لباس للمرأة أي ستر عورتها ، والمرأة تستر عورته ، فكأنها عملية تبادلية ، فهذا يحدث فِي الواقع فهما يلتفان فِي ثوب واحد ، ولذلك يقول:"باشروهن"أي هات البشرة على البشرة.

إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا أن المرأة لباس ساتر للرجل ، والرجل لباس ساتر للمرأة ، ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يظل هذا اللباس سترا بحيث لا يفضح شيئا من الزوجين عند الآخرين. ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا أن يحدث بين الرجل وأهله شيء بالليل وبعد ذلك تقول به المرأة نهاراً ، أو يقول به الرجل ، فهذا الشيء محكوم بقضية الستر المتبادل."هن لباس لكم وأنتم لباس لهن". وما دام هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، فيكون من رحمة التشريع بالإنسان وقد ضم الرجل والمرأة لباس واحد وبعد ذلك نطلب منهما أن يمتنعا عن التواصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت