حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَيْضًا ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ} فَهَذَانِ خَبَرَانِ يَحْظُرَانِ عَلَى
الصَّائِمِ الْإِفْطَارَ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّائِمِ تَطَوُّعًا أَوْ مِنْ فَرْضٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ: {وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ} وَالصَّلَاةُ تُنَافِي الْإِفْطَارَ ؟ وَفَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ الْمُفْطِرِ وَالصَّائِمِ ؛ فَلَوْ جَازَ لِلصَّائِمِ الْإِفْطَارُ لَقَالَ: فَلْيَأْكُلْ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ بِالصَّلَاةِ الدُّعَاءَ وَالدُّعَاءُ لَا يُنَافِي الْأَكْلَ ، قِيلَ لَهُ: بَلْ هُوَ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَهِيَ الَّتِي بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَصَرْفُهُ إلَى الدُّعَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بِدَلَالَةٍ ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الدُّعَاءَ لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ قَائِمَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُفْطِرِ وَالصَّائِمِ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ: {فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْم يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَكْلِ.