ثالثا: لزيدة الرؤية فِي النهار فإنه لا يحتاج لعرض القفا كما يحتاجه للرؤية الليلية حيث إن كل خلية مخروطية يقابلها 20 خلية قضيبية (الرؤية الليلية) . فهذا فإننا نجد أن بعض الكائنات البحرية (مثل الأخطبوط) فإن مركز النظر يحتل لديها أكثر من نصف مساحة القشرة الدماغية لأنها تعيش فِي ظلام دامس كما وصف ذلك القرآن الكريم بقوله: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (النور: 40) .
رابعا: ما هي المساحة اللازمة التي تمكننا من رؤية الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ وهل يمكن أن نخمن؟ يبدو لي أن ذلك بالإمكان. اللفظ الثاني للحديث يقول: (إن وسادك لعريض طويل) وهو يتكلم أيضا عن مساحة. فمتوسط الوسادة هو 90 سم إلى متر فِي 40 سم إلى 50 سم وبعملية حسابية بسيطة فإن ذلك يساوي حوالي 18 - 25% من القشرة الدماغية وهذه النسبة ربما تكون كافية ذلك أن الأخطبوط الذي يرى فِي قعر البحار مع تلكم الظلمات فمركز النظر لديه يشكل حوالي 50% من القشرة الدماغية.
الخلاصة:
الحديث يبدو لفظه نشاز (وحاشا لله أن يكون كذلك) وذلك لمن يجهل معناه فما علاقة العين بالقفا، حتى أن بعض من فسر الحديث ذهب إلى القول بأن عرض القفا كناية عن الغباء والحقيقة أنه كلام من يعني ما يقول ويعلم ما يعني وهو الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى. انتهى انتهى. {الإعجاز فِي حديث عريض القفا/ مقال للدكتور أمين ردمان الهلالي}