فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52691 من 466147

وقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) } (البقرة: 179) أي: في شرع القصاص لكم وهو قتل القاتل حكمة عظيمة وهي بقاء المهج وصونها؛ لأنه إذا علم القاتل أنه سيقتل انكف عن صنيعه؛ فكان في ذلك حياة للنفوس، وفي الكتب المتقدمة (القتل أنفى للقتل) ، فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} .

قال أبو العالية: جعل اللَّه القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل. . .، {يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي: يا أولي العقول والأفهام والنهي لعلكم تنزجرون وتتركون محارم اللَّه ومآثمه، والتقوى: اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات ..

وفي هذا المعنى يقول الشافعي: والقصاص حيث شرع إنما شرع صيانة للدماء في أهبها وحفظًا للنفوس في نصبها، وردعًا للغواة وزجرًا للجناة، وحقنًا للدماء عن أصحاب الحكمة الكلية والمصلحة الجلية، قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} معناه: أن الرجل إذا

فكر في نفسه، ودبر في خلده، وعلم أنه إذا قَتل قُتل امتنع من القتل، فيبقى هو حيًا والمهموم بقتله حيًا، وهذا معنى القصاص والزجر والردع.

قال ابن القيم: فولا القصاص لفسد العالم وأهلك الناس بعضهم بعضًا ابتداءً واستيفاءً، فكأن في القصاص دفعًا لمفسدة التجري على الدماء بالجناية وبالاستيفاء. . .، وبسفك الدماء تحقن الدماء، فلم تغسل النجاسة بالنجاسة، بل الجناية نجاسة، والقصاص طهرة، وإذا لم يكن بد من موت القاتل ومن استحق القتل فموته بالسيف أنفع له في عاجلته وآجلته والموت به أسرع الموتات وأوحاها وأقلها ألما، فموته به مصلحة له ولأولياء القتيل ولعموم الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت