فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52692 من 466147

والرأفة بالمجرمين تشجع على الإجرام، والعذاب الذي يصحب العقوبة هو الذي يؤدب من أجرم ويزجر من لم يجرم، والعقوبة التي تحابي الأفراد على حساب الجماعة إنما تضيع مصلحة الفرد والجماعة معًا؛ لأنها تؤدي إلى ازدياد الجرائم واختلال الأمن, ثم توهين النظام وانحلال المجتمع، وإذا دب الانحلال في مجتمع فقل على الأفراد والمجتمع العفاء، وإن إقامة الحدود عبادة وجهاد ويجب على الأفراد أن يعاونوا أولي الأمر عليها، وإذا كان الجهاد في قتال الأعداء لدفع أذى المعتدين وحماية الأمة منهم، فإن تنقية الأمة من عناصر الفساد من الجهاد أيضًا؛ لأنه جهاد لحماية الدين والأخلاق والفضيلة وصون للمجتمع من عناصر الفساد التي تنخر في عظامه ولا قوة لأمة يسودها الانحلال الخلقي ولا أمن فيها ولا سلامة، وفوق ذلك لا سبيل إلى محاربة الأعداء إلا إذا كان المجتمع سليمًا من الفساد، وحسبما نراه في بعض الدول التي اعتصمت بقوة السلاح ولم تعتصم بقوة الأخلاق فقد خرت صريعة عند أول لقاء بأعدائها.

لذلك يقول شيخ الإِسلام: إن إقامة الحد من العبادات كالجهاد في سبيل اللَّه فينبغي أن يعرف أن إقامة الحدود رحمة من اللَّه لعباده، فيكون الوالي شديدًا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين اللَّه فيعطله، ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لا شفاء غيظه وإرادة العلو على الخلق، بمنزلة الوالد إذا أدب ولده، فإنه لو كف عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورأفة لفسد الولد، وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاحًا لحاله مع أنه يود ويؤثر ألا يحوجه إلى تأديب، وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه، وبمنزلة قطع العضو المتآكل والحجم (1) ، وقطع العروق بالفصاد (2) ، ونحو ذلك، بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه من المشقة لينال به الراحة فهكذا شرعت الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت