طرق إثبات الجريمة:
الجرائم تختلف طرق إثباتها نظرًا لحساستها، فهي مثلًا في الحدود: تشترط الشريعة لكل جريمة شروطًا معينةً، تعظَّم بعِظمها، والمهم هنا الحديث عن طريق الإثبات، وهي عديدة منها:
الاعتراف: قال تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك: 11) .
وللاعتراف شروط:
أ- أن يكون من نفس المتهم.
ب- أن يكون صريحًا.
جـ- أن يكون المتهم مميزًا غير مكرَه.
د- أن يكون الاعتراف أمام القاضي.
والآية السابقة تُشير لهذه الشروط، فالمعترضون هم المتهمون، والاعتراف صراحةً، وهم في سن التمييز؛ لأنهم أدركوا تمييزهم في الدنيا، فقالوا: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك: 10) ، واعترافهم أمام جهة قضائية وهو الله.
الطريق الثاني للإثبات وهو: الاعتماد على القرائن:
قال تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} (يوسف: 26 - 28) . وذلك أنه قضى على المرأة بقرينة شق القميص من الخلف، فذلك دليل على إعراض يوسفَ وجَذْب المرأة له، والشريعة لم ترد حقًّا، ولم تنبذ شهادةَ الفاسق، بل أمرتنا أن نتثبتَ منها، معتمدين على القرائن، ومن القرائن الاعتمادُ على الخط المكتوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (البقرة: 282) ، وذلك أنّ الله علّل الكتابة بأنها أعدلُ وأبعد عن الارتياب، وما ذلك إلا أنه يعتمد عليها. ومن طرق الإثبات شهادة الشهود، والقاضي بصير يمكنه أن يتبيّن صدق المدَّعي أو كذبه، قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُم} (محمد: 30) وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} (الحجر: 75) .
علاج الجريمة