مخالف للحق والعدل والطريق المستقيم. واشتُقَّ من ذلك المعنى: إجرام وأجرموا، وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} (المطففين: 29) وقال تعالى: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُون} (المرسلات: 46) وقال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُر} (القمر: 47) .
ومن هذا البيان يتبيّن أنّ الجريمة في معناها اللغوي تنتهي إلى أنها فِعْل الأمر الذي لا يستحسن ويُستهجن فيه، لا يحاول تركه مَن لا يرضَى بتركه، وذلك ليتحقق معنى الوصف؛ إذ أنّ معنى الوصف يقتضي الاستمرارَ، وإذا كانت كل أوامر الشريعة في ذاتها مستحسنة بمقتضى حكم الشارع، وبمقتضى اتفاقها مع العقل السليم، فعصيان الله تعالى يعدّ جريمةً، وكذلك ارتكاب ما نهى الله -تبارك وتعالى- عنه يُعدّ جريمة، وذلك أنه غير مستحسن بمقتضى حكم الشارع للنهي، وبمقتضى حكم العقل؛ لأنّ العقل السليم تتفق قضاياه مع قضايا الشرع الإسلامي.
وعلى ذلك نستطيع أن نقول:
إنّ الجريمة فِعْل ما نهى الله عنه، وعصيان ما أمر الله به، أو بعبارة أعم: عصيان ما أمر الله به بحكم الشرع الشريف، والكسب الخبيث جريمة؛ إذ هو من معانيها، وإن تعريف الجريمة على هذا النحو يكون مرادفًا لتعريف الفقهاء لها؛ لأنها محظورات شرعية زجر الله عنها بحدٍّ أو تعزير.
أنواع الجرائم الخلقية:
الجرائم الخلقية نوعان:
1 -جرائم يجري عليها الإثبات، وفي شأنها أن تفسد الجماعات، وهذه الجرائم وضعت لها العقوبات الزاجرة الرادعة في الدنيا، وهي التي يطبقها القضاء؛ كجريمة السرقة.
2 -جرائم أخرى خلقية لا يجري عليها الإثبات: كالغيبة والنميمة والنفاق والحسد، وغير ذلك من الجرائم الخلقية التي لا يمكن أن تثبت بين يدي القضاء، فإنّ لها عقوبتها الأخروية.
ومن هذه النواحي وغيرها من النواحي، تتصل الشريعة بالضمير الإنساني المتدين، والمسلم المتدين يحس بأنه في رقابة من الله سبحانه، وأنه محاسب على ما يفعل، والله مراقبه على ما ينوي أن يفعل، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (( إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نَوَى ) )رواه مسلم ورواه البخاري.