فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52670 من 466147

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء 135] .

وقد مدح القرآن عباد الرحمن فقال: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان 72] .

ضياء: حكم القرآن كل شيء .

حتى لا يترك ثغرة للمتلاعبين.

ولكن البيع والشراء يصعب فيه كتابة العقود وتوثيقها.

عارف: استثنت الآية الكريمة ديون البيع والشراء من وجوب الأشهاد والتوثيق.

لأن البيع والشراء يقتضي السرعة، واشتراط التوثيق في كل مرة يُوقع التاجر في حرج، ربما يدفعه إلى منع البيع بأجل.

فيقع المستهلك في حرج.

قال تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} .

وقد أخذت القوانين الوضعية بهذا المبدأ.

واعتبرت"دفتر المبيعات"وثيقة قانونية يمكن للتاجر أن يثبت بها دعواه.

ضياء: ما زال بعض الناس بخير يا شيخ عارف.

عارف: والقرآن لم ينف هذا.

فقد جعل التعامل مع الناس ثلاث درجات.

درجة أوجب فيها الكتابة.

سواءٌ في ذلك العقود الموثقة، أو الكتابة في مذكرة خاصة {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} فغن تعذرت الكتابة فقد شرع القرآن الرهن.

توثيقاً للدين قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وللرهن أحكام في كتب الفقه (1) .

(1) الرهن حبس عين ذات قيمة في مقابل دين.

ويجوز في السفر - كما نصت الآية الكريمة - لأنَّ الغالب في السفر عدم إمكان توثيق الدين.

ويجوز في الحضر أيضاً"روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاماً ورهن درعه"

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة.

ولا يجوز للمرتهن - صاحب الدين - أن ينتفع بالرهن.

لأن انتفاعه به استثمار لدينه.

وكل قرض جر نفعاً فهو رباً - كما قال علي بن أبي طالب.

أما إذا كان الرهن بحاجة إلى نفقات - كالحيوان المرهون مثلاً، فيجوز للمرتهن أن يشرب لبنه وأن يركبه في مقابل إطعامه وحفظه.

قال - صلى الله عليه وسلم -: الظهر يركب إذا كان مرهوناً، واللبن يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً.

وعلى الذي يركب ويشرب النفقة.

رواه البخاري.

وقد أخطأ كثير من الناس حكم الله في الرهن إذا حل أجل الدين وعجز المدين عن فك الدين.

فأباحوا لأنفسهم مصادرة الرهن.

وهذه عادة جاهلية، حرمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه وأضاف سعيد بن المسيب في روايته: له غنمه وعليه غرمه.

رواه الشافعي والدارقطني.

ومعنى لا يغلق - أي لا يصادر، وعلى هذا فإذا مضى أجل الدين: وعجز المدين عن فك الرهن يجوز بيعه.

ويستوفى الدائن حقه، ويرد الزائد إلى الراهن، لأنَّ الاستيلاء على الرهن يجر منفعه محرمة للدائن.

(راجع سبل السلام جـ 3، فقه السنة جـ 3. فتح الباري حـ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت