والحي أولى من الميت.
فالقاتل عندما يثق من إعدامه، فإنّ غريزة حب الحياة الكامنة في كل حي، سوف تتحرك لمنعه من حماقته.
وعند ذلك يسلم القاتل والمقتول، والمجتمع كله.
وهذا بعض معنى قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة 79] .
ضياء: لله الأمر كنت أظن أن القتل هو العلاج الوحيد من منطلق: ضيعني فضيعته.
ولكنني آمنت بأن الصواب، هو تسليم الأمر لله.
ما أهون الدنيا، وأخلد الآخرة.
سوف أُسافر، ولن يُضيع الله سعيي إن سلطان القرآن الكريم لم يزل قادراً على توجيه سفينة الحياة.
ومنعنا من السقوط في الهاوية ..
عارف: يا ضياء يا ولدي ... إن الله يحكم الناس من داخلهم.
والشريعة حريصة على منع وقوع الجريمة عندما يأمن القاتل العقوبة.
فكيف إذا تيقنها؟ أستودعك الله.
وسوف أذهب إلى أخيك، لعلّ الله يُحدُث بعد ذلك أمراً.
سافر ضياء.
وانقطعت أخباره.
ووجد في إخوانه من أهل العراق قوماً يُحبون من هاجر إليهم.
عاش بينهم سنوات لم يشعر بالغربة، ولكن حنينه للوطن فرض عليه العودة.
عاد يخمل ثمن السنوات التي عاشها بين الآلة والجدران.
عاد فوجد الدنيا قد أدبرت عن أخيه.
وولت عنه المكاسب.
فالدنيا إنْ حَلَتْ أَوْحَلَتْ حتى ولده الوحيد الذي ارتكب كل حماقة من أجل أن يُؤمن مستقبله، قد فارق الحياة.
عانق أخاه بكل شوق، متناسياً كل ما كان.
وعزاه بكلماته وماله.
وحضر الشيخ عارف ليشهد أسمى لقاءٍ.
ضياء: خير هدية أقدّمها لابن أخي في قبره أن أحج عنه.
عارف: أظتك حججت عن نفسك.
لأنّ ابن عباس - رضي الله عنه - قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يقول: لبيك عن شُبرُمه.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: كم شُبْرُمه؟ قال: أخي.
قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل حججت عن نفسك؟.
قال: لا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حج عن نفسك (أولاً) .
ثم حج عن شُبرُمة.
رواه ابن ماجه.
صفاء: ما أنفقته - بجهلي - في مراسيم العزاءِِ كان يكفي لأحج عن نفسي وعنه.
ولكن الجهل أضاع علينا الكثير.
ضياء: لقد عزمت على إقامة شركة بيني وبين أخي أنا بمالي، وأخي بجهوده وخبرته.
عارف: هذه مضاربة.
وهي حلال شرعاً.