والقتل حماقة ..
ثمنها غال علينا جميعاً.
ضياء: أَعرف أنَّ ثمنه الإعدام.
لقد أَعدمني وأنا حيٌّ.
والإعدام دليل على نهاية عمري، وليس إنهاءٌ منهم لعمري - كما قلت.
عارف: لو كان الإعدام وحده هو الثمن لاختلَّ ميزان العدل الإلهي.
لأنَّ المقتول يموت، والقاتل يموت.
والقرآن ينفي تساويهما.
قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم 35] .
إعدام القاتل بداية لعذاب طويل ...
لأنه هدم لبناء الله الذي بناه بيده، وأسكن فيه سره.
ضياء: سوف يستوي القاتل والسارق في النار.
ولا تنسى أن أخي سرقني.
عارف: كل خطأ يمكن للتوبة أن تُصلحه.
إلا القتل ...
فمهما تاب القاتل فلن يُحيى المقتول.
لذلك كان عذاب القاتل أكبر.
قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء 93] .
فالعذاب العظيم الذي أخبرت عنه الآية الكريمة يختلف تماماً عن الخلود في النار، وغضب الله عليه، ولعنته له.
إنه عذاب للقاتل فقط.
لأنَّ الآية الكريمة عطفته على الخلود في النار وعلى اللعنة.
القتل يا ضياءُ هدم لبناء الله.
لذلك استبعد القرآن أن يحدث القتل العمد بين المسلمين.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء 92] .
ضياء: لكن القتل يقع بالفعل.
عارف: هذا أُسلوب قرآني بليغ.
فبدلاً من أن يقول لك: لا تقتل أخاك، يقول: مثلك لا يقتل فهذا أبلغ في النهي.
ضياء: بأي حق يحكم القاضي بالإعدام؟.
إنه لم يهب القاتل حق الحياة، فكيف يسلبها منه؟
عارف: وهل أنت واهب الحياة لأخيك؟ كيف تجرؤ على سلبها منه؟.
إنّ المسلم عندما يذبح دجاجة، يشعر أنه لم يهبها الحياة.
لذلك فهو يُعلن أنّ الله الذي وهبها الحياة، أذن له أن يذبحها.
لذلك يقول عند البذبح: باسم الله.
الله أكبر.
والقاضي يعلم إنه لم يهب القاتل حق الحياة، ولكن الله الذي وهبه الحياة أذن لنا بقتل القاتل.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة 178] .
فالله الذي وهب الحبياة كلفنا بسلبها من القاتل.
ضياء: إعدام القاتل لا يُعيد الحياة للمقتول.
عارف: ولكن يهب الحياة للأحياء.