فلو كان قتل حر بعبد مشروعاً لكان ذلك الحر مقتولاً بعير حر وهو يناقض الآية . ولأن هذا القول خرج مخرج البيان لقوله {كتب عليكم القصاص} وإيجاب القصاص على الحر بقتل العبد إهمال للتسوية فلا يكون مشروعاً وهو يناقض الآية ، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وقالا: لما قتل العبد بالعبد فلأن يقتل بالحر وهو فوقه أولى ، وكذا القول فِي قتل الأنثى بالذكر . وأما قتل الذكر بالأنثى فليس فيه إلا الإجماع ، وكأن سنده أن الذكورة والأنوثة فضيلتان كالعلم والجهل والشرف والخسة ، فكما أنه لم يفرق بين العالم والجاهل فكذلك بين الذكر والأنثى ، ويروى عن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن"أن الذكر يقتل الأنثى"القول الثاني ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والنوري وهذا مذهب أبي حنيفة ، أن الحر بالحر لا يفيد الحصر ألبتة بل يفيد شرع القصاص بين المذكورين من غير أن يكون فيه دلالة على حال سائر الأقسام . لأن قوله {والأنثى بالأنثى} يقتضي قصاص الحرة بالمرأة الرقيقة ، فلو كان قوله {الحر بالحر والعبد بالعبد} مانعاً من ذلك تناقض . وأيضاً قوله {كتب عليكم القصاص} جملة مستقلة وقوله {الحر بالحر} تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر ، فلا يمنع من ثبوت الحكم فِي سائر الجزئيات . ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى {النفس بالنفس} وقوله صلى الله عليه وسلم"المسلمون تتكافأ دماؤهم"وقد يقتل الجماعة بواحد فدل على أن التفاضل غير معتبر فِي الأنفس ثم إنهم قالوا: الفائدة فِي تخصيص هذه الجزئيات بالذكر ما ذكرنا فِي سبب النزول أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل فمنعوا عن ذلك . وأيضاً نقل عن علي رضي الله عنه والحسن البصري أن الغرض أن هذه الصورة هي التي يكتفى فيها بالقصاص . أما فِي سائر الصور وهي ما إذا كان القصاص واقعاً بين الحر والعبد وبين الذكر والأنثى فهناك لا يكتفي بالقصاص ، بل لا بد