فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52643 من 466147

ويحتمل أن يكون خطاباً مع القاتل لأنه كتب عليه تسليم النفس عند مطالبة الولي بالقصاص. وذلك أن القاتل ليس له أن يمتنع ههنا وليس له أن ينكر، بل للزاني والسارق الهرب من الحدود، ولهما أيضاً أن يستترا بستر الله فلا يعترفا، فكان أمر القتل أشنع، وفيه حق الآدمي أكثر. وعن الثاني أن ظاهر الآية يقتضي إيجاب التسوية فِي القتل، والتسوية فِي القتل صفة للقتل، وإيجاب الصفة يقتضي إيجاب الذات. فالآية تفيد إيجاب القتل. ثم اختلفوا فِي كيفية المماثلة التي تجب رعايتها فقال الشافعي: إن كان قتله بقطع اليد قطعت يد القاتل، فإن مات عنه فِي تلك المرة وإلا حزت رقبته. وكذلك إن أحرق الأول بالنار أحرق الثاني، فإن مات فِي تلك المرة وإلا حزت رقبته. روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه"ورضخ يهودي رأس جارية بالحجارة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يفعل به مثله. ولأنه لا يجوز أن يقال: كتبت التسوية فِي القتلى إلا فِي كيفية القتل، وحيث لم يستثن دخل. وأيضاً الحكم بالعموم يوجب التخصيص فِي بعض الصور كما لو قتله بالسحر فلا يقتل السحر لأنه محرم بل بالسيف. وكما لو قتل صغيراً باللواط فإنه يقتل بالسيف على الأصح. ولو لم يحكم بالعموم لزم الإجمال، والتخصيص أهون منه. وأيضاً لو لم تفد الآية إلا إيجاب التسوية فِي أمر من الأمور فلا شيئين إلا وهما متساويان فِي بعض الأمور، فلا يستفاد من الآية شيء ألبتة. وقال أبو حنيفة: المراد بالمماثلة تماثل النفس ويتعين السيف لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا قود إلا بالسيف"واتفقوا على أن القاتل إذا لم يتب وأصر على ترك التوبة فإن القصاص مشروع فِي حقه عقوبة له من الله. أما إذا تاب فقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يكون عقوبة للدلائل الدالة على قبول التوبة {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] فما الحكمة فِي وجوب قتله؟ أجاب أصحابنا بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت