فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52606 من 466147

وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ هُنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ أَشْكَلَ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالُ عُفِيَ مُتَعَدِّيَةً بِاللَّامِ ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا بِمَعْنَى تَرَكَ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ تَبَعًا لِلْكَشَّافِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عَفَا الشَّيْءَ بِمَعْنَى تَرَكَهُ بَلْ أَعْفَاهُ ، وَعَفَا يُعَدَّى بِعَنْ إِلَى الْجَانِي وَإِلَى الذَّنْبِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (عَفَا اللهُ عَنْكَ) (9: 143) وَقَالَ: (عَفَا اللهُ عَنْهَا) (5: 101) فَإِذَا عُدِّيَ إِلَى الْجَانِي بِاللَّامِ وَعَلَيْهِ مَا فِي الْآيَةِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ عَنْ جِنَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَخِيهِ يَعْنِي وَلِيَّ الدَّمِ .

وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَى بِأَخْذِ الدِّيَةِ قَالَ تَعَالَى: (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) أَيْ: مَنْ نَالَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْعَفْوِ فَالْوَاجِبُ فِي شَأْنِهِ أَوْ قَضِيَّتِهِ تَنْفِيذُ الْعَفْوِ وَثُبُوتُ الدِّيَةِ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ بِاتِّبَاعِ الْعَفْوِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ الْحَاكِمِ وَعَلَى الْعَافِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُوا فَعَلَيْهِمْ أَلَّا يُرْهِقُوا الْقَاتِلَ مِنْ أَمْرِهِ عُسْرًا ، بَلْ يَطْلُبُونَ مِنْهُ الدِّيَةَ بِالرِّفْقِ وَالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَسْتَنْكِرُهُ النَّاسُ ، وَعَبَّرَ عَنِ الثَّانِي بِالْأَدَاءِ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَلَا يَمْطُلَ وَلَا يَنْقُصَ وَلَا يُسِيءَ فِي صِفَةِ الْأَدَاءِ .

وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ الدِّيَةِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت