عَلَى مُحَاوَلَةِ الِانْتِقَامِ بِأَيْدِيهِمْ - إِذَا قَدَرُوا - فَيَزِيدُ الْبَلَاءُ ، وَيَكْثُرُ الِاعْتِدَاءُ ، أَوْ يَعِيشُ النَّاسُ فِي تَبَاغُضٍ وَعَدَاءٍ ، وَفَوْضَى تُسْتَبَاحُ فِيهَا الدِّمَاءُ . وَعِبَارَةُ الْآيَةِ تُشْعِرُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْعَفْوَ ; وَلِذَلِكَ فَرَضَ اتِّبَاعَ الْعَفْوِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ يُرَجَّحُ جَانِبُهُ عَلَى الْآخَرِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَنْكِيرُ شَيْءٍ فِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ (شَيْءٌ) هُنَا نَائِبٌ عَنِ الْمَصْدَرِ ، أَيْ: عُفِيَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَفْوِ بِأَنْ نَالَهُ بَعْضُهُ مِمَّنْ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا وَيُؤَكِّدُهُ التَّعْبِيرُ عَنِ الْعَافِي بِلَفْظِ الْأَخِ الَّذِي يُحَرِّكُ عَاطِفَةَ الرَّحْمَةِ وَالْحَنَانِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَقْتَضِي الِارْتِدَادَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَطْعِ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ إِلَّا إِذَا اسْتَحَلَّهُ فَاعِلُهُ .