فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52602 من 466147

وَقَدِ اضْطَرَبَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الْمُخَاطَبِ بِهَذَا الْقِصَاصِ إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلَ وَلَا الْمَقْتُولَ وَلَا وَلِيَّ الدَّمِ وَلَا عَصَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا سَائِرَ النَّاسِ الْأَجَانِبِ ، وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ)

الْحُكَّامُ خَاصَّةً . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بَعْدَ مَا أَوْرَدَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ بَعْضِهِمْ: وَهَذِهِ مُشَاغَبَةٌ وَتَشْكِيكٌ كَمُشَاغَبَاتِ الرَّازِيِّ وَشُكُوكِهِ وَالْخِطَابُ مَفْهُومٌ بِالْبَدَاهَةِ ، وَالْآيَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ فِي مُخَاطَبَةِ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الشُّئُونِ الْعَامَّةِ وَالْمَصَالِحِ ; لِاعْتِبَارِ الْأُمَّةِ مُتَكَافِلَةً وَمُطَالَبَةً بِتَنْفِيذِ الشَّرِيعَةِ وَحِفْظِهَا ، وَبِالْخُضُوعِ لِأَحْكَامِهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مُخَاطَبَةِ الْيَهُودِ بِإِسْنَادِ مَا كَانَ مِنْ آبَائِهِمْ إِلَيْهِمْ ، إِذْ قُلْنَا إِنَّ الْأُمَّةَ فِي هَدْيِ الْقُرْآنِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ يُخَاطَبُ الْبَعْضُ مِنْهَا بِالْكُلِّ وَالْكُلُّ بِالْبَعْضِ ، كَمَا يُقَالُ لِلشَّخْصِ جَنَيْتَ وَجَنَتْ يَدُكَ ، وَأَخْطَأْتَ وَأَخْطَأَ سَمْعُكَ أَوْ رَأْيُكَ ، فَفِي هَذَا الْخِطَابِ بِالْقِصَاصِ يَدْخُلُ الْقَاتِلُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْخُضُوعِ لِحُكْمِ اللهِ ، وَيَدْخُلُ الْحَاكِمُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّنْفِيذِ ، وَيَدْخُلُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِمُسَاعَدَةِ الشَّرْعِ وَتَأْيِيدِهِ . وَمُرَاقَبَةِ مَنْ يَخْتَارُونَهُ لِلْحُكْمِ بِهِ وَتَنْفِيذِهِ . ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت