والإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، والدعاء بالمغفرة لهما بعد مماتهما، وصلة أهل ودهما، وبرهما وحفظهما وصيانتهما، وإزالة الرق عنهما وترك السلطنة عليهما وفي الحديث الصحيح عن عبد اللّه قال:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى اللّه عز وجل؟ قال:"الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: ا"لجهاد في سبيل اللّه"."
قال القرطبي: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة، التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ (ثم) التي تعطي الترتيب.
"عناية القرآن الكريم بالإحسان للوالدين"
تتجلى عناية القرآن الكريم بالإحسان إلى الوالدين في أمور عدة منها:
أولا: أن اللّه سبحانه لما أمر الخلق بعبادته، جعل بر الوالدين مقروناً بعبادته، فقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} الإسراء: 23. قال ابن كثير: أي: وأمر بالوالدين إحسانا.
وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... } النساء: 36.
ثانياً: أن الله سبحانه قرن شكر الوالدين بشكره جل شأنه:
قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} لقمان: 14.
ثالثاً: أن البر بالوالدين والإحسان إليهما لا يختص بهما إذا كانا مسلمين، بل حتى إذا كانا كافرين:
قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة: 8.