وقيل: هو الضيف لأن السبيل يرعف به . وخامسهم السائلون وهم المستطعمون ويدخل فيه المسلم والكافر وقريب منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"للسائل حق وإن جاء على فرس"وسادسهم المكاتبون وأشار إليه بقوله {وفي الرقاب} أي فِي معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم . وقيل: فِي ابتياع الرقاب وإعتاقها . وقيل: فِي فك الأسارى . والرقاب جمع الرقبة وهو مؤخر أصل العنق . واشتقاقها من المراقبة وذلك أن مكانها من البدن مكان الرقيب المشرف على القوم ، ولهذا يقال للمملوك رقبة كأنه يراقب العذاب ولا يقال له عنق .
الثالث والرابع: قوله {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} وقد سلف مباحثهما . ثم إن الأئمة حيث ذكر الله تعالى ، إيتاء المال فِي الوجوه المذكورة ، ثم قفاه بإيتاء الزكاة . ومن حق المعطوف عليه ، غلب على ظنونهم أن فِي المال حقاً سوى الزكاة . وكيف لا وقد اكتنف الإيتاء فرضان وهما الإيمان وإقامة الصلاة؟ وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه"ولا خلاف أنه إذا انتهت الحاجة إلى الضرورة وجب على الناس أن يعطوه مقدار دفع الضرورة . وإن لم تكن الزكاة واجبة عليهم ، ولو امتنعوا من الإعطاء جاز الأخذ منهم قهراً . وما روي عن علي عليه السلام أن الزكاة نسخت كل حق كأنه أراد الحقوق المقدّرة بدليل أنه يلزم التصدق عند الضرورة والنفقة على الأقارب وعلى المملوك .