فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51680 من 466147

وبقوله:"ولا يكلمهم"لم يعن نفي الكلام رأسا ، فقد قال: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} وقال: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ} ، وإنما أراد كلاماً يقتضي جدوى ، ولهذا قال الحسن:

معناه يغضب عليهم تنبيها أنهم بخلاف من قال فيهم: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} ، وقيل: حقيقة كلمته حملته على الكلام نحو: حركته وخرجته ، لأن من كلمته فقد استدعيت كلامه ، فكأنه قيل: لا

يستدعي كلامهم نحو قولهم: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} .

وقد تقدم الكلام فِي الاشتراك والقليل والتزكية.

قوله - عز وجل -:

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}

الآية (175) - سورة البقرة.

الضلالة والعذاب يتلازمان ، وكذلك الهدى والمغفرة ، لكن الضلال والهدى يقالان على الاعتبار بالدنيا ، والعذاب والمغفرة على الاعتبار بالآخرة ، وجلل تعاطيهم لما يؤديها إلى النار بمنزلة الصبر على النار ، وهذا معنى قول الحسن: ليس صبرهم على النار ، ولكن أراد ما أجرأهم على النار ، وقول أبي عبيد:

إن ذلك لغة"يمانية"بمعنى الجرأة ، واحتجاجه بقول الأعرابي الذي قال لخصمه:

"ما أصبرك على الله ؟ ، فتصور المجاز بصورة الحقيقة ، لأن ذلك معناه: ما أصبرك على عذاب الله ، وإلى هذا يعود قول من قال: ما أعملهم بعمل أهل النار! وما ألقاهم على النار! ، وقد يوصف بالصبر من لا صبر له اعتباراً بالناظر إليه وتصوراً أنه صابر ، واستعماله لفظ التعجب فِي ذلك اعتباراً بالخلق لا بالخالق..."

قوله - عز وجل -:

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}

الآية (176) سورة البقرة.

ذلك إشارة إلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت