والصحيح أنه يجوز للعلة التي لها أجيز تناوله للجوع ، وكذا الخمر إذا اضطر إليها فِي دواء
بحكم الأطباء أنه لا يسد غيره مسده ، وأنه يفوت روحه إن لم يتناولها ، قوله عليه الإسلام - ، (إن الله - عز وجل لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ، فمعناه: إن قد رما فيه الشفاء غير محرم عليه ، وعلى هذا نبه بالرخصة فِي شرب أبوال الإبل.
قوله - عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
الآية (174) - سورة البقرة.
البطن به شبُه بطن الأمر وبطن الوادي ، والبطن من العرب اعتباراً بأنهم كشخص واحد ، وأن كل قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل ، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:
الناسُ جسمٌ وإمام الهُدىَ ...
رأسُ وأنت العينُ فِي الرأسِ
وقيل: بطن إذا عظم بطنه نحو جسم وكبر ، وبطنته عظمت بطنه ، وسمي ما يشدَّ عليه بطاناً على بناء حرام وزمام والإبطن عرق تكشف البطن على بناء الأكحل ، وأعاد الله تعالى وعيد كاتمي
أحكامه أثر ما.
ذكر من الأحكام ، وما لم يقل ذلك من أهل الكتاب وتحذيراً لهذه الأمة أن يسلكوا سبيلهم وأكل النار تناول ما يؤدي إليها ، وذكر الأكل لكونه المقصود الأول بتحصيل المال ، وسماه بالمال الذي هو النار ، وذكر فِي بطونهم تنبيهاً على شرههم ، وتقبيحاً لتضييع أعظم النعم لأجل المطعم الذي هو أحسن متناول من الدنيا ، وعلى ذلك قال الشاعر:
ودع عنك عمراً إن عمراً مسالمُ ....
وهل بطنُ عمروٍ غيرُ سبرٍ لمطْعمِ ؟
وقال آخر:
كُلُوا فِي بعض بطنكم تَعِفًّو
وعلى ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} .