وقوله: (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
قد ذكرنا تأويل هذا فيما تقدم.
وقوله: (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) .
يحتمل وجهين:
يحتمل: ما يأكلون في دنياهم إلا أوجب ذلك لهم في الآخرة أكل النار.
ويحتمل: ما يأكلون في دنياهم إلا أكلوا في الآخرة عين النار.
وقوله: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
قيل: لا يكلمهم بكلام خير، ولكن يكلمهم بغيره، كقوله: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) .
وقيل: لا يكلمهم غضبًا عليهم؛ يقال: فلان لا يكلم فلانًا، لما غضب عليه.
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ(175)
قيل: استحبوا الضلالة على الهدى.
وقيل: اختاروا العذاب على المغفرة. وما قاله الكلبي فهو أحسن: أنهم اشتروا اليهودية - التي هي تحصل عذابًا - بالإيمان - الذي يحصل مغفرة - وقد ذكرنا هذا فيما تقدم أيضًا.
وقوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) .
قيل: فما أدومهم في النار.
وقيل: فما أصبرهم على العمل الذي يوجب لهم النار.
وقيل: فما أجرأهم على عمل أهل النار.
وقيل: ما أعملهم بأعمال أهل النار.
وقال الحسن: فما لهم عليها صبر ولكن ما أجرأهم على النار.
وقد يقال لمن يطول حبسه: فما أصبرك على الحبس. ألا على حقيقة الصبر، لكن على وجوده فيه.
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176)
أي: خالفوا. وإلا قد اختلف أهل الإيمان والكفر، ولكن أراد - واللَّه أعلم - بالاختلاف: الخلاف، أي: خالفوا الكتاب ولم يعملوا به.
(لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)
قيل: لفي خلاف بعيد.
وقيل: لفي ضلال طويل.
وقيل: لفي عداوة بعيدة.
وقيل: حرف"البعيد"في الوعيد إياس؛ كأنه قال: لا انقطاع له. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 1/ 617 - 633} ...