وقيل: سبل الشيطان؛ كقوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
فهو يرجع إلى واحد.
وقوله: (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) ، وذكر في موضع آخر، وسماه وليًّا بقوله: (أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) . فالوجه فيه أنه يريهم في الظاهر الموالاة ولكنه يريد في الباطن إهلاكهم، فإذا كان كذلك فهو في الحقيقة عدو.
وجائز أن يكون (أَوْلِيَاؤُهُمُ) ، أي هو أولى بهم إذ عملوا ماعملوا بأمره، أو أولياؤهم بما وافقوهم في الفعل، وشاركوهم في الأمر، وكانوا في الحقيقة لهم أعداء، إذ ذلك هلاكهم. ولا قوة إلا باللَّه.
وقوله: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) ؛ لأنه يوسوس ويدعو فإن أطاعه - وإلا ليس له عليه سلطان سوى ذلك - فهو ضعيف؛ لأن من لا ينفذ على رعيته سوى قوله فهو ضعيف، يوصف بالضعف - واللَّه أعلم - ولكون ضعيفا على من يتأمل مكائده ويتحفظ أحواله.
وقوله: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ(169)
قيل: يحتمل: أن يكون السوء هو الفحشاء، والفحشاء هو السوء. لما أن كل واحد منهما يشتمل على كل نوع من الآثام.
ويحتمل: أن يكون السوء ما خفي من المعاصي، والفحشاء مأظهر منها.
وقيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد من نحو الزنى وشرب الخمر وغيره.
وقيل: الفحشاء ما فحش في العقل، والسوء ما ينتهي بالنهي عنه.
وقوله: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
يخرج على الأول، وهو السوء والفحشاء، يأمرهم بذلك فيقولوا: اللَّه أمرنا بها.
ويحتمل قوله: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ما قالوا: إن اللَّه حرم هذه الأشياء، أو القول على اللَّه ما لا يعلمون بما لا يليق به من الولد وإشراك غيره في عبادته. واللَّه أعلم.