وقد جمع أبو حيَّان بين قول الزمخشريِّ، وقول ابْنِ عَطيَّة، فقال: والجمع بينهما: أنَّ هذه الجملة المصحوبة بـ"لَوْ"فِي مثل هذا السِّياق جملةٌ شرطيةٌ، فإذا قال:"اضْرِبْ زَيْداً، وَلَوْ أَحْسَنَ إِلَيْكض"، فالمعنى:"وَإِنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ"وكذلك:"أَعْطُوا السَّائِلَ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَس""رُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِشِقَّ تَمْرَةٍ"، المعنى فيهما"وإِنْ"وتجيء"لَوْ"هنا؛ [تنبيهاً] على أنَّ ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها، لكنَّها جازت لاستقصاء الأَحوال التي يقع فيها الفعل، ولتدلَّ على أن المراد بذلك وجود الفعلفي كلِّ حالٍ؛ حتَّى فِي هذه الحال الَّتي لا تناسب الفعل؛ ولذلك لا يجوز:"اضْرِبْ زَيْداً، وَلَوْ أَسَاءَ إِلَيْكَ"، ولا"أَعْطُوا السَّائِلَ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجاً"فإذا تقرَّر هذا، فالواو فِي"وَلَوْ"فِي الأمثلة التي ذكرناها عاطفةٌ على حالٍ مقدَّرة، والمعطوف على الحال حالٌ؛ فصحَّ أن يقال: إنَّها للحال من حيث عطفها جملةً حاليَّةً على حالٍ مقدَّرةٍ، وَصَحَّ أن يقال: إنَّها للعطف من حيث ذلك العطف، فالمعنى - والله أعلم: أنها إنكارُ اتِّبَاعِ آبائهم فِي كلِّ حالٍ؛ حتى فِي الحالة الَّتي لا تناسب أن يتبعوهم فيها، وهي تلبُّسهم بعدم العقل والهداية؛ ولذلك لا يجوز حذف هذه الواو الداخلة على"لَوْ"إذا كانت تنبيهاً على أنَّ ما بعدها لم يكن مناسباً ما قبلها، وإن كانت الجملة الحاليَّةُ فيها ضميرٌ عائدٌ على ذي الحال؛ لأنَّ مجيئها عاريةً من هذه الواو مؤذنٌ بتقييد الجملة السَّابقة بهذه الحال، فهو ينافي استغراق الأحوال؛ حتى هذه الحال، فهما معنيان مختلفان؛ ولذلك ظهر الفرق بين:"أَكْرِمْ زَيْداً، لَوْ جَفَاكَ"، وبين:"أَكْرِمْ زَيْداً، وَلَوْ جَفَاكَ". انتهى.
وهو كلامٌ حسنٌ.