إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره. وعلى سبيل المثال، فالأمي الذي أخذ حكما من الأحكام هو قد علمه من غيره، لكنه لم يتعقله، إذن فنفي العلم عن شخص أبلغ من نفي التعقل؛ لأن معنى"لا يعلم"أي أنه ليس لديه شيء من علم غيره أو علمه. وعندما يقول الحق سبحانه:"لا يعقلون شيئا"فمعنى ذلك أنه من المحتمل أن يعلموا، لكن عندما يقول:"لا يعلمون"فمعناه أنهم لا يعقلون ولا يعلمون، وهذا يناسب ردهم. فعندما قالوا:"بل نتبع"فكان وصفهم بـ"لا يعقلون". وعندما قالوا:"حسبنا"وصفهم بأنهم"لا يعلمون"كالحيوانات تماما. ونخلص مما سبق أن هناك ثلاث ملحوظات على الآيتين:
في الآية الأولى قال:"اتبعوا"، وكان الرد منهم"نتبع ما ألفينا"والرد على الرد"أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا".
وفي الآية الثانية قال:"تعالوا"، وكان الرد منهم"حسبنا"، فكان الرد عليهم"أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا".