فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً
(من الآية 96 سورة الأنعام)
لم يقل: بحسبان، لأنها هي فِي ذاتها حساب وليست محسوبة، أي أن حسابها آلي. وتأتي الكلمة بصورة أخرى فِي سورة الكهف فِي قوله تعالى:
وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ
(من الآية 40 سورة الكهف)
المعنى هنا شيء للعقاب على قدر الظلم. تماما هذه هي مادة الحساب .. وقولهم:"حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"فِي ظاهرها أبلغ من قولهم:"نتبع ما ألفينا عليه آباءنا"لكن كل من اللفظيين مناسب للسياق الذي جاء فيه فـ"اتبعوا"يناسبها"نتبع ما ألفينا"وقوله تعالى:"وإذا قيل لهم تعالوا"يناسبها قولهم:"حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"؛ يعني كافينا ما عندنا ولا نريد شيئا غيره. ومن هنا نفهم لماذا جاء الحق فِي آية البقرة بقوله:"اتبعوا"، وفي آية المائدة:"تعالوا"، وجاء جوابهم فِي سورة البقرة:"بل نتبع"، وفي سورة المائدة:"حسبنا". وهناك خلاف ثالث فِي الآيتين: ففي آية البقرة قال:"أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا". وفي آية المائدة قال؛"أو لو كان آباؤهم لا يعلمون". الخلاف فِي"لا يعقلون"و"لا يعلمون". وما الفرق بين"يعقلون"و"يعلمون"؟. إن"يعقلون"تعني ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون، ولذلك يأخذون القضايا مسلماً بها كعلم من غيرهم الذي عقل.