وهكذا نرى أن كلا من الآيتين منسجمة، ولا يقولن أحد: إن آية جاءت بأسلوب، والأخرى بأسلوب آخر، فكل آية جاءت على أسلوبها يتطلبها فهي الأبلغ، فكل آية فِي القرآن منسجمة كلماتها مع جملها ومع سياقها. وقوله تعالى:"وإذا قيل لهم"مبنية للمفعول ليتضمن كل قول جاء على لسان أي رسول من الله من بدء الرسالات، فهي ليست قضية اليوم فقط إنما هي قضية قيلت من قبل ذلك. إن المعنى هو: إذا قيل لهم من أي رسول، اتبعوا ما أنزل الله قالوا:"بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون". ويختم الحق الآية فِي سورة البقرة بقوله:"ولا يهتدون". وكذلك كان ختام آية المائدة:"ولا يهتدون"؛ لنعلم أن هدى السماء لا يختلف بين عقل وعلم، فالأولى جاءت بعد قوله تعالى:"أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"والثانية جاءت فِي ختام قوله تعالى:"أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون"وذلك للدلالة على أن هدى السماء لا يختلف بين من يعقلون ومن يعلمون. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 700 - 709}