فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48085 من 466147

وقد شهد الله بذلك في كتابي اليهود والنصارى - التوراة والإنجيل - وهم يعلمون ذلك وقد كتموا الشهادة بذلك في جدلهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وادعى كل من الطائفتين: أنه كان على دينه، فأنكر الله عليهم كتمان الحق الذي شهد به الله، فقال ما معناه: لا أحد أظلم ممن كتم شهادة ثابتة عنده في كتابه، منزلة من الله، حين زعم أن إبراهيم كان على دينه. مع ما فيه من شرك بالله. واتخاذ ولد له سبحانه، والحق أنه لم يكن كذلك بل كان حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين.

وكما أنه لا أظلم ممن ادعى ذلك، فكذلك لا يساويه أحد في الظلم.

ويجوز أن تكون هذه الشهادة هي ما جاء عنه في القرآن: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا ... } الآية.

والمعنى: أن محمدًا أدى شهادة عنده - في القرآن من الله - عن إبراهيم بأنه لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، بل كان حنيفًا مسلمًا، ولم يكن يسعه كتمانها فإنه لا أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله، فلماذا كتمتموها ولم تؤَدوها كما أداها محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ وعلى كل، ففي عموم الآية تعريض بكتمانهم شهادته تعالى بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم، وسائر شهاداته.

{وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} : الغافل: هو الذي لا يفطن للأمور. مأخوذ من قولهم: أرض غفل، أي: لا عَلَمَ بها، ولا أثر عمارة. والغفلة: السهو والإهمال.

والحكمة في اختيار طريق نفي الغفلة لإثبات عدم الترك: أن نفي نقيص الصفة أبلغ في إثباتها من الإثبات نفسه، لأنه يستلزم إثبات الصفة إلى جانب نفي النقيض، لأن في المقام للتهديد والوعيد.

والمعنى: أن الله مُحصٍ أعمالكم، محيط بها، لا تخفى عليه خافية. ولن يترك أُموركم دون عقوبة، وبخاصة إذا كانت بالغة السوء، ككتمان ما أنزل الله.

141 - {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت