فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48073 من 466147

والرسول - في عرف المتكلمين - إنسان ذكر، حُر، أُوحي إليه بشرع وأُمِر بتبليغه. فإن لم يؤمر بتبليغه كان نبيًا فقط، وليس برسول.

وسأل إبراهيم وإسماعيل أن يكون الرسول من الأُمة ليكون أَدعى إلى الاستجابة، لمعرفتهم بحاله - في نشأته - وبلسانه.

وسرُ الجمع بين الأمور الأربعة الواردة في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

أن تلاوة الآيات وحفظها بألفاظها كما نزلت، والتعرف على بلاغتها، وروعة أساليبها ووجوه إعجازها - كل هذا - داعٍ إلى تفهم معانيها وتعقل مراميها.

فإذا جمع الإنسان بين التلاوة والفهم، كان أحرى وأجدر بتقبل الحكمة النبوية التي ظهرت في حياة الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم - قولًا وعملًا.

فإذا ما ارتقى إلى هذه الدرجة، زاد خيره وعم نفعه وطهر قلبه، وخلص لمولاه، ونظفت جوارحه مما يُغضب الله.

على أن الآية قد استوفت منابع الدين أُصولًا وفروعًا.

فكل رأي لا يستند إلى الكتاب أو السنة - أو إلى أصل مستمد منهما على وجه معقول - فهو ردٌّ على صاحبه.

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) }

المفردات:

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} : من اسم استفهام إنكاري بمعنى النفي، ويرغب: يتعدي للمكروه بعن كما هنا، فإنهم يكرهون ملته، أي لا أحد ينصرف عنها لكراهته إياها، ويتعدي للمحبوب بفي، يُقال رغب في كذا: أي أحبه: والملة في الأصل: الطريقة، وغلب إطلاقها على الدين.

{سَفِهَ نَفْسَهُ} : امتهنها واستخف بها مثل سفَّه - بفتح الفاء المشددة - وأصل السفه الخفة، فمن رغب عما يرغب فيه - وهو ملة إبراهيم - فقد بالغ في امتهان نفسه وإهانتها، والاستخفاف بها. وقيل: إن سفه مضمن معنى الجهل، أي فقد جهل نفسه أي: لم يفكر فيما ينفعها.

{اصْطَفَيْنَاهُ} : اخترناه للرسالة من بين سائر الخلق.

التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت