(في سورة الحجرات) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ونقول: إن الإسلام الكامل والإيمان الكامل مترادفان، إذ يدخل في الإسلام الكامل إسلام القلب والجوارح، ويدخل في الإيمان الكامل تصديق القلب والجوارح، ولذلك نجد قوله تعالى (في سورة الذاريات) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فههنا المؤمنون هم المسلمون، فالإيمان الكامل هو الإسلام الكامل، غير أن في الإسلام معنى أتم لما يفيده من الخضوع الزائد على مجرد التصديق، ولذلك نرى أن الكلام في قصة إبراهيم ينصب على الثناء على إسلامه إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (سورة النساء) ، قال القرطبي عند قوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، والإسلام هنا على أتم وجوهه، والإسلام في كلام العرب الخضوع والانقياد وليس كل إسلام إيمانا، وكل إيمان إسلام، لأن من آمن بالله
فقد انقاد واستسلم لله، وليس كل من أسلم آمن بالله، لأنه قد يتكلم فرقا من السيف، ولا يكون ذلك إيمانا، خلافا للقدرية والخوارج حيث قالوا: إن الإسلام هو الإيمان فكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن، لقوله تعالى: (في سورة آل عمران) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فدل على أن الإسلام هو الدين، وأن من ليس بمسلم فليس بمؤمن ودليلنا (أي أهل السنة والجماعة) ، قوله تعالى (في سورة الحجرات) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فأخبر الله تعالى أنه ليس كل من أسلم مؤمنا، فدل على أنه ليس كل مسلم مؤمنا وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال له: «اعط فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه