وقوله تعالى: « وَخَسَفَ الْقَمَرُ »
أي ذهب نوره وقوله تعالى: « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » أي أصبحا جرمين ، لا يرى لهما الإنسان يومئذ ضوءا .. حيث تكون الشمس أشبة بالقمر ، فِي أنها جسم معتم مثله ، فإن ضوء الشمس إنما يرى فِي كوكبنا الأرضى ، بعد أن يخترق الطبقة الجوية المحيطة بالأرض ، فإذا خرج الإنسان عن جو الأرض لم ير للشمس ضوءا ، ورأى النجوم فِي رائعة النهار الذي يكسو وجه الأرض حلّة من ضيائه.
وهذا يعني أن الإنسان سيخرج يوم القيامة من عالمه الأرضى ، إلى عالم آخر ، تتبدل فيه أحواله ، وتتغير فِي نظره حقائق الأشياء على هذه الأرض ، فيرى الشمس والقمر معلقين فِي هذا الفضاء ، كل على هيئته ، فلا غروب للشمس ، ولا نقصان للقمر ..
قوله تعالى: «يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ » أي فِي هذا اليوم ، يقول الإنسان - كل إنسان - أين المفر ؟ أي أين الملجأ الذي يلجأ إليه الإنسان ، فرارا من لقاء هذا اليوم العظيم ؟
قوله تعالى: « كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » الوزر: الملجأ ، والحمى الذي يحتمى فيه الإنسان .. ومنه الإزار الذي يأتزر به الإنسان ، ويستر جسده.
إنه لا ملجأ فِي هذا اليوم .. فالكلّ مسوق إلى اللّه تعالى ، حيث المستقر هناك فِي المحشر ، فِي موقف الحساب والجزاء .. فلا ملجأ من اللّه إلا إليه سبحانه وتعالى.