وفصل الحنفية والحنابلة فقالوا: إن وطئ المظاهر امرأته المظاهر منها في أثناء الصوم، أفسد ما مضى من صيامه، واستأنف الصوم من جديد. أما إن وطئ أثناء الإطعام، فلا تلزمه إعادة ما مضى، عملا بعدم تقييد الإطعام في النص القرآني بكونه قبل التّماس، وتقييده في تحرير الرقبة والصيام بكونهما قبل التّماسّ.
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ أي ذلك الحكم الذي بيناه من وجوب الكفارة بسبب الظهار، لتصدقوا بشرع الله تعالى وأمره، وتصدقوا رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقفوا عند حدود الشرع، ولا تتعدّوها، ولا تعودوا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور، وتلك الأحكام المذكورة
حدود الله أي محارمه، فالزموها ولا تتجاوزوا حدوده التي حدّها لكم، فإنه قد بين لكم أن الظهار معصية، وأن كفارته المذكورة توجب العفو والمغفرة، وللكافرين الذين يتعدونها ولا يقفون عند حدود الله عذاب مؤلم على كفرهم وهو عذاب جهنم في الآخرة، كما لهم عذاب في الدنيا.
وأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا وزجرا، كما قال تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [آل عمران 3/ 97] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
1 -الشكوى إلى الله من الهم والحزن والضيق أنجع طريق، فقد أجاب الله شكوى خولة بنت ثعلبة وقبل استغاثتها، وحقق ما توقعته من ربها، لثقتها بفضل الله وإحسانها. والإجابة والقبول هو المقصود من قوله سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ.
والسماع في الأصل إدراك المسموعات، والسمع والبصر صفتان لله كالعلم والقدرة والحياة والإرادة، فهما من صفات الذات، لم يزل الخالق سبحانه وتعالى متصفا بهما. والسميع: المدرك للأصوات التي يدركها المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن، لأن الأصوات لا تخفى عليه.