فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439855 من 466147

آهٍ لَهُمْ فِي أَيِّ حَزْنٍ مِنَ الْحُزْنِ نَزَلُوا, لَقَدْ جَدَّ بِهِمُ الْوَعْظُ غَيْرَ أَنَّهُمْ هَزَلُوا, مَا نَفَعَهُمْ مَا اقْتَنَوْا مِنَ الدُّنْيَا وَعَزَلُوا, إِنَّمَا كَانَتْ وِلايَةُ الْحَيَاةِ يَسِيرًا ثُمَّ عُزِلُوا, وَانْفَرَدُوا فِي زَاوِيَةَ الأَسَى وَاعْتَزَلُوا, فَإِذَا شَاهَدُوا ذُنُوبَهُمْ مَكْتُوبَةً ذَهَلُوا {فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} .

مَا نَفَعَتْهُمْ لَذَّاتُهُمْ إِذْ خَرَجَتْ ذَوَاتُهُمْ, لَقَدْ جُمِعَتْ زَلاتُهُمْ فَحَوَتْهَا مَكْتُوبَاتُهُمْ, فَلَمَّا عَايَنُوا أَفْعَالَهُمْ خجلوا {فينبئهم بما عملوا} .

ذَهَبَتْ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ الْحَلاوَةُ, وَبَقِيَتْ آثَارُ الشَّقَاوَةِ, وَحُطُّوا إِلَى الْحَضِيضِ مِنْ أَعْلَى رَبَاوَةٍ, وَحَمَلُوا عَدْلَيِ الْمَوْتِ وَالْفَوْتِ وَالْحَسْرَةَ عِلاوَةً, فَأَعْجَزَهُمْ وَاللَّهِ ما حملوا {فينبئهم بما عملوا} .

(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ}

اجْتَمَعَتْ كَلِمَةٌ إِلَى نَظْرَةٍ, إِلَى خَاطِرٍ قَبِيحٍ وَفِكْرَةٍ, فِي كِتَابٍ يُحْصِي حَتَّى الذَّرَّةَ, وَالْعُصَاةُ عَنِ الْمَعَاصِي فِي سَكْرَةٍ, فَجَنَوْا مِنْ جَنَى مَا جَنَوْا ثِمَارَ مَا غَرَسُوهُ {أَحْصَاهُ اللَّهُ ونسوه} .

كَمْ تَنَعَّمَ بِمَالِ الْمَظْلُومِ الظَّالِمُ, وَبَاتَ لا يُبَالِي بِالْمَظَالِمِ, وَالْمَسْلُوبُ يَبْكِي وَيُبْكِي الْحَمَائِمَ, وَمَا كَفَاهُمْ أَخْذُ مَالِهِ حَتَّى حَبَسُوهُ {أحصاه الله ونسوه} .

أَيْنَ مَا كَانُوا جَمَعُوهُ, كَمْ لِيمُوا وَمَا سَمِعُوهُ, كَمْ قِيلَ لَهُمْ لَوْ قَبِلُوهُ, ذَهَبَ الْعَرَضُ غَيْرَ أَنَّ الْعِرْضَ دَنَّسُوهُ {أَحْصَاهُ اللَّهُ ونسوه} .

كَمْ كَاسِبٍ لِلْمَالِ مِنْ حَرَامِهِ وَحَلالِهِ, كَانَ يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ عَلَى عُودِ خِلالِهِ, وَلا يُنْفِقُ مِنْهُ شَيْئًا فِي تَقْوِيمِ خِلالِهِ, فَلَمَّا وَقَعَ صَرِيعًا بَيْنَ أَشْبَالِهِ اشْتَغَلُوا عَنْهُ بِانْتِهَابِ مَالِهِ, ثُمَّ فِي اللَّحْدِ نَكَسُوهُ {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} .

جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ فاتبعوه, وزجروا الهوى عنهم وردعوه, إنه قريب مجيب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت