فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439852 من 466147

إِخْوَانِي: أَيَّامُ أَعْمَارِكُمْ قَصِيرَةٌ, وَقَدْ ضَاعَتْ عَلَى بَصِيرَةٍ, وَآخِرُ الأَمْرِ حَفِيرَةٌ فِيهَا أَهْوَالٌ كَثِيرَةٌ, يَا مُشَاهِدًا حَالَهُ بِحَالِ الْحِيرَةِ, أَلَكَ عُدَّةٌ أَمْ لَكَ ذَخِيرَةٌ, هَذَا الْمَلِكُ يُحْصِي عَمَلَكَ حَرْفًا حَرْفًا, ويملي فيملأ بالخطايا صحفا، ً يَا مَنْ جَمَرَاتُ حِرْصِهِ عَلَى الْهَوَى مَا تُطْفَى, وَقَدْ أَشْفَى بِهِ مَرَضٌ مَا أَرَاهُ يَشْفَى, إِلامَ هَذَا التَّعْلِيلُ, كَمْ نُقَوِّمُكَ وَتَمِيلُ, مَتَى يَبْرَأُ هَذَا الْعَلِيلُ, يَا مُقَابِلا

جَمِيلَنَا بِغَيْرِ الْجَمِيلِ, آنَ رَحِيلا فَأَعِدَّ الزَّادَ, آنَ مَعَادًا فَاذْكُرِ الْمَعَادَ, أَلا يَهْلِكُ الْعُمْرُ وَإِنْ تَمَادَى.

أَيُّهَا الْمُعْرِضُ عَنَّا تَذَكَّرْ عَرْضَكَ, أَيُّهَا الرَّاقِدُ فِي غَفْلَتِهِ اذْكُرْ غَمْضَكَ, أَيُّهَا الذَّلِيلَ بِالْمَعَاصِي اذْكُرْ عَرْضَكَ, كَمْ عِتَابٍ مَا أَمْرَضَكَ وَلا أَمَضَّكَ.

وَيْحَكَ! اسْتَصْغِرْ أَمَلا يَمْنَعُهُ الْفَوْتُ, اسْتَقْصِرْ أَجَلا يَقْطَعُهُ الْمَوْتُ.

أَقْبِلْ عَلَى الْعَقْلِ مُسْتَشِيرًا فَكَفَى بِهِ نَصِيحًا وَنَذِيرًا, إِنَّهُ لَيَحُلُّ نِقَابَ الشَّبَهِ بِأَنَامِلِ الْبَيَانِ.

أَوَلا يَعْلَمُ الْعَاصِي أَنَّهُ قَدْ غَرَسَ لِنَفْسِهِ شَجَرَةً يَتَسَاقَطُ عَلَيْهِ كُلَّ حِينٍ مِنْهَا ثَمَرَةُ نَدَمٍ مِنْ غير هز, فإذ اقام فِي الْقِيَامَةِ شَاهَدَ أَغْصَانَ مَا غَرَسَ قَدْ تَعَاظَمَتْ حَتَّى أَخَذَتْ برَّ الْبرِّ, فَإِنْ غُفِرَ له لم يذل حبيباً مِمَّا جَنَى, وَإِنْ عُوقِبَ ذَاقَ مُرَّ الْجَنَى, وهذا الأسى الطويل إنما جره جر جرة الهوى, ولو قنع بالطاق التي تسمع بِهَا عَيْنُ الْمُبَاحِ لارْتَوَى, مِنْ غَيْرِ أَذًى.

(الْمَرْءُ فِي تَأْخِيرِ مُدَّتِهِ ... كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ بَعْدَ جِدَّتِهِ)

(وَمَصِيرُهُ مِنْ بَعْدِ مَعْرِفَةٍ ... لِلنَّاسِ ظُلْمَةُ بَيْتِ وَحْدَتِهِ)

(مَنْ مَاتَ مَالَ ذَوُو مَوَدَّتِهِ ... عَنْهُ وَحَالُوا عَنْ مَوَدَّتِهِ)

(عَجَبًا لِمُنْتَبِهٍ يَضِيعُ مَا ... يَحْتَاجُ فِيهِ لِيَوْمِ رَقْدَتِهِ)

(أَزِفَ الرَّحِيلُ وَنَحْنُ فِي لَعِبٍ ... مَا نَسْتَعِدُّ لَهُ بِعُدَّتِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت