وقوله تعالى: {بشراكم} معناه ، يقال لهم: بشراكم جنات ، أي دخول جنات ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وقوله تعالى: {خالدين فيها} إلى آخر الآية ، مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن مسعود:"ذلك الفوز العظيم"بغير هو.
وقوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات} قال بعض النحاة: {يوم} بدل من الأول وقال آخرون منهم العامل فيه فعل مضمر تقديره: اذكر.
قال القاضي أبو محمد: ويظهر لي أن العامل فيه قوله تعالى: {ذلك هو الفوز العظيم} ويجيء معنى {الفوز} أفخم ، كأنه يقول: إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا ، لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم ، وقول المنافقين هذه المقالة الممكنة هو عند انطفاء أنوارهم كما ذكرنا قبل.
وقولهم: {انظرونا} معناه: انتظرونا ، ومنه قول الحطيئة: [البسيط]
وقد نظرتكمُ أبناء عائشة... للخمس طال بها حبسي وتبساسي
وقرأ حمزة وحده وابن وثاب وطلحة والأعمش:"أنظِرونا"بقطع الألف وكسر الظاء على وزن أكرم.
ومنه قول عمرو بن كلثوم: [الوافر]
أبا هند فلا تعجل علينا... وأنظرنا نخبّرك اليقينا
ومعناه: أخرونا ، ومنه النظرة إلى الميسرة ، وقول النبي عليه السلام:"من أنظر معسراً"الحديث ، ومعنى قولهم: أخرونا ، أخروا مشيكم لنا حتى نلحق ف {نقتبس من نوركم} ، واقتبس الرجل واستقبس أخذ من نور غيره قبساً. وقوله تعالى: {قيل ارجعوا وراءكم} يحتمل أن يكون من قول المؤمنين ، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
وقوله: {وراءكم} حكى المهدوي وغيره من المفسرين أنه لا موضع له من الإعراب ، وأنه كما لو قال ارجعوا ارجعوا ، وأنه على نحو قول أبي الأسود الدؤلي للسائل: وراءك أوسع لك.