وقال أبو علي: وقد يكون أنظرتُ في معنى انتظرت بقولك: أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار من ذلك قوله:
وأنظرنا نخبرك اليقينا
ومن ذلك قوله تعالى: {أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف: 14] إنما هو طلب الإمهال والتسويف، فالمطلوب بقوله: وأنظرنا: تسويف، وكذلك قوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ} نفسونا نقبتس، وانتظروا علينا. وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير، وليس تسرّع من تسّرعَ إلى تخطئة من قال:"أنظرونا"بشيء وليس ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطأ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثاب والأعمش.
قوله تعالى: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ} قال ابن عباس: يقول المؤمنون لهم ارجعوا وراءكم. وقال مقاتل: قالت لهم الملائكة ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة.
{فَالْتَمِسُوا نُورًا} قال أبو إسحاق: تأويله لا نور لكم عندنا.
قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} قد ذكرنا أن المنافقين ينصرفون لطلب النور فلا يجدون، ثم يقبلون إلى المؤمنين ليلحقوهم فيميز بينهم وبين المؤمنين ويضرب بينهم سد، وهو قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ} أي أن بين المنافقين والمؤمنين {بِسُورٍ} وهو الحائط، والباء فيه صلة للتأكيد، قاله الأخفش. وقد مضى الكلام فيه.
{لَهُ بَابٌ} لذلك السور باب {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ} أي في باطن ذلك السور الرحمة، قال ابن عباس والمفسرون: يعني الجنة التي فيها المؤمنون {وَظَاهِرُهُ} يعني وخارج السور {مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} أي من قبله يأتيهم العذاب، والمعنى أن ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين يأتيهم من قبله العذاب.
قال ابن عباس: يريد جهنم، وقال الحسن: يعني النار.
وقال الكلبي: هذا السور هو سور الأعراف.