وَقَوْلُهُ: {وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ}
يَقُولُ: وَخَدَعْتُكُمْ أَمَانِيُّ نُفُوسِكُمْ، فَصَدَّتْكُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَضَلَّتْكُمْ {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ}
يَقُولُ: حَتَّى جَاءَ قَضَاءُ اللَّهِ بِمَنَايَاكُمْ، فَاجْتَاحَتْكُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ: «كَانُوا عَلَى خُدْعَةٍ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهِ مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ»
وَقَوْلُهُ: {وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
يَقُولُ: وَخَدَعَكُمْ بِاللَّهِ الشَّيْطَانُ، فَأَطْمَعَكُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهْلِ النِّفَاقِ، بَعْدَ أَنْ مُيِّزَ بَيْنَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ {فَالْيَوْمَ} أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ
{لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ}
يَعْنِي: عِوَضًا وَبَدَلًا؛ يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْكُمْ بَدَلًا مِنْ عِقَابِكُمْ وَعَذَابِكُمْ، فَيُخَلِّصُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ
{وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}
يَقُولُ: وَلَا تُؤْخَذُ الْفِدْيَةُ أَيْضًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ بِالْيَاءِ {يُؤْخَذُ} ، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ بِالتَّاءِ
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ الْيَاءُ وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً.
وَقَوْلُهُ: {مَأْوَاكُمُ النَّارُ}
يَقُولُ: مَثْوَاكُمْ وَمَسْكَنُكُمُ الَّذِي تَسْكُنُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارُ.
وَقَوْلُهُ: {هِيَ مَوْلَاكُمْ}
يَقُولُ: النَّارُ أَوْلَى بِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
يَقُولُ: وَبِئْسَ مَصِيرُ مَنْ صَارَ إِلَى النَّارِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}