عَنْ مُجَاهِدٍ: {بِسُورٍ لَهُ بَابٌ} قَالَ: «كَالْحِجَابِ فِي الْأَعْرَافِ»
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ السُّورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ
[عَنْ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ» : {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} «هُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ، بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ، وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّمَ»
وَقَوْلُهُ: {لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِذَلِكَ السُّورِ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ الْعَذَابُ: يَعْنِي النَّارَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ} قَالَ: «الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا»
وَقَوْلُهُ: {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ حُجِزَ بَيْنَهُمْ بِالسُّورِ، فَبَقَوْا فِي الظُّلْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَصَارَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نُصَلِّي وَنَصُومُ، وَنُنَاكِحُكُمْ وَنُوَارِثُكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، يَقُولُ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: بَلَى، بَلْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ، فَنَافَقْتُمْ، وَفِتْنَتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَتِ النِّفَاقُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: {فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} قَالَ: «النِّفَاقُ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً يُنَاكِحُونَهُمْ، وَيَغْشَوْنَهُمْ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ، وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا، وَيُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُطْفَأُ النُّورُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّورَ، وَيُمَازُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ»
وَقَوْلُهُ: {وَتَرَبَّصْتُمْ}
يَقُولُ: وَتَلَبَّثْتُمْ بِالْإِيمَانِ، وَدَافَعْتُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَتَرَبَّصْتُمْ} قَالَ: «بِالْإِيمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،» وَقَرَأَ {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}
عَنْ قَتَادَةَ: «تَرَبَّصُوا بِالْحَقِّ وَأَهْلِهِ»
وَقَوْلُهُ: {وَارْتَبْتُمْ}
يَقُولُ: وَشَكَكْتُمْ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَفِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.