فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437226 من 466147

وقرأ الجمهور: {وَقَدْ أَخَذَ} مبنيًا للفاعل، وهو الله لتقدم ذكره {مِيثَاقَكُمْ} بالنصب. وقرأ أبو عمرو مبنيًا للمفعول، {مِيثَاقَكُمْ} بالرفع.

{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} لموجب ما. فإن هذا موجب لا موجب وراءه. وفي"عين المعاني"؛ أي: إن كنتم مصدقين بالميثاق. وفي"فتح الرحمن"؛ أي: إن دمتم على ما بدأتم به، وفي"الشوكاني": إن كنتم مؤمنين بما أخذ عليكم من الميثاق، أو بالحجج والدلائل، أو كنتم مؤمنين بسبب من الأسباب، فهذا من أعظم أسبابه، وأوضح موجباته، وقال أبو حيان: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} شرط جوابه محذوف، تقديره: إن كنتم مؤمنين لموجب ما، فهذا هو الموجب لإيمانكم، أو إن كنتم ممن يؤمن فما لكم لا تؤمنون، والحالة هذه، وهي دعاء الرسول، وأخذ الميثاق. وقال الطبري: إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال، فالآن فإنه قد تطابقت الدلائل النقلية والعقلية، وبلغت مبلغًا لا يمكن الزيادة عليها.

والمعنى: أي وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك، ويبين لكم الحجج، والبراهين على صحة ما جاءكم به، وقد أخذ الله عليكم الميثاق بما نصب لكم من الأدلة على وحدانيته في الكون أرضه وسمائه، بره وبحره، وفي الأنفس بما تشاهدن فيها من بديع صنعها، وعظيم خلقها إن كنتم تؤمنون بالدليل العقلي والنقلي.

وصفوة القول: إن الأدلة تظاهرت على وجوب الإيمان بالله ورسوله، فقد نصب في الكون ما يرشد إلى وجوده، وأرسل الرسل يدعون إلى ذلك، وأقاموا البراهين على صدق ما يقولون، فما عذركم، وإلام تستندون في رد هذا؟ الآن قد تبين الرشد من الغيّ، وأفصح لذي عينين. وماذا بعد الحق إلا الضلال"فهل من مدّكر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت